أبو يعلى الموصلي

17

مسند أبي يعلى

الكتاب ؟ قال : كتاب كتبه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : وكيف كتبه لكم ؟ قال : قدمت المدينة مع أبي ، وأنا غلام شاب في إبل جلبناها إلى المدينة لنبيعها - قال : وكان طلحة بن عبيد الله صديقا لأبي - فنزلنا عليه ، فقال أبي : أبا محمد اخرج معنا ، فبع لنا ظهرنا ( 1 ) فإنه لا علم لنا بهذه السوق . قال : " أما أن أبيع لك فلا . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ، ولكن سأخرج معكما إلى السوق ، فإذا رضيت لكما رجلا ممن يبايعكما ، أمرتكما ببيعه " . قال : فخرجنا وخرج معنا ، فجلس في ناحية من السوق وساومنا الرجال بظهرنا حتى إذا أعطانا رجل ما يرضينا أتيناه فاستأمرناه في بيعه ، فقال : نعم ، فبايعوه ، فقد رضيت لكما وفاءه وملاه ( 2 ) . قال : فبايعناه ، وأخذنا الذي لنا . فقال له أبي : خذ لنا كتابا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا . قال : ذلك لكل مسلم . فقلنا : وإن كان . قال : فمشي بنا فقال : يا رسول الله ، إن هذين يحبان أن تكتب لهما أن لا يتعدى عليهما في صدقاتهما . قال " ذاك لكل مسلم " . قال : يا رسول الله ، إنهما يحبان أن أن يكون عند هما منك كتاب . قال : فكتب لهما هذا الكتاب ، فتراه نافعي عند صاحبكم هذا ، فقد والله تعدي علينا في صدقاتنا ، قال : قلت : لا أظن والله ( 3 ) . . . الهامش ( 1 ) الظهر : الإبل التي يحمل عليها وتركب يقال : عند فلان ظهر ، أي : إبل . ( 2 ) الملا : الخلق ، وفي التهذيب : الخلق الملئ بما يحتاج إليه ، يقال : ما أحسن ملا بني فلان ، أي أخلا قهم وعشرتهم . ( 3 ) رجاله ثقات ، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فانتقت شبهة تدليسه ، ولا يضر السند جهالة الصحابي لان الصحابة كلهم عدول . وأخرجه أحمد 1 / 163 - 164 من طريق يعقوب ، حدثني أبي ، عن ابن إسحاق ، وبهذا الاسناد . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 3 / 82 - 83 وقال : " قلت : روى أبو داود منه النهي عن بيع الحاضر للبادي عن طلحة فقط رواه أحمد ، وأبو يعلي ، ورجاله رجال الصحيح . وانظر الحديث السابق .